مرتضى الزبيدي
84
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
بسمن فعلاه بالدرة قال : لا أم لك كل يوما خبزا ولحما ، ويوما خبزا ولبنا ، ويوما خبزا وسمنا ، ويوما خبزا وزيتا ، ويوما خبزا وملحا ، ويوما خبزا قفارا . وهذا هو الاعتدال فاما المواظبة على اللحم والشهوات فافراط وإسراف ومهاجرة اللحم بالكلية إقتار وهذا قوام بين ذلك واللّه تعالى أعلم . بيان آفة الرياء المتطرق إلى من ترك كل الشهوات أو قلل الطعام : اعلم أنه يدخل على تارك الشهوات آفتان عظيمتان هما أعظم من أكل الشهوات . إحداهما : أن لا تقدر النفس على ترك بعض الشهوات فتشتهيها ولكن لا يريد أن يعرف بأنه يشتهيها فيخفي الشهوة ويأكل في الخلوة ما لا يأكل مع الجماعة . وهذا هو الشرك الخفي . سئل بعض العلماء عن بعض الزهاد فسكت عنه فقيل له : هل تعلم به بأسا ؟ قال : يأكل في الخلوة ما لا يأكل مع الجماعة . وهذه آفة عظيمة بل حق العبد إذا